جلال الدين الرومي

524

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

الثلاثة هم : الشهوة وهي صماء والحرص وهو أعمى والغرور الذي يخشى أن يسلب ثوبه بينما في الحقيقة عار ، ثم يقول : إن الشهوة معنا حتى الموت دون أن تعلم أنها هي نفسها إلى موت ، والعاري : هو ادعاء الإنسان الأجوف الذي يظن أن لديه ما يسلب ويخاف عليه من كل الناس ، ورجل الدنيا هو من يتصف بهذه الصفات الثلاثة . ( 2636 - 2643 ) إن الروح لتضحك عندما تسمع النواح عند الموت لأنها تعلم أن الموت هو تحرر للروح من الحرص والشهوة والغرور وفي البيت 2638 يشبه التعلق بالدنيا عندنا بحالة طفل يملأ حجرة بقطع الفخار والحصى وهو مثل تردد كثيراً عند مولانا ( أنظر 2245 - 2282 ) ويستخدمها في ألعابة كفضة وذهب ، وهكذا هو فلا دثار له من العلم ، وهكذا أيضاً يكون الغنى الذي يظن نفسه مالكاً لما في يده بينما هو في الحقيقة مستخلف فيه مبتلى به لينظر الله تعالى ماذا يكون سلوكة فيما استخلف فيه ، فأهل الدنيا في نوم الغفلة ، وشاد الأذن « هو القدرة الإلهية توقظنا من حلم الدنيا » ( انظر تعليقات البيت 1735 ، الدنيا كحلم النائم ) . ( 2644 - 2658 ) لقد مر الحديث عن المدينة العظيمة جداً التي تبدو هكذا لأنظار أهلها لكنها لا شئ ، وعن أهل هذه الدنيا المفلسين الخائفين من اللصوص كالأطفال الذين يملأون حجورهم بالحصى ، ويتحدث هنا عن علماء الدنيا : وهو يسخر منهم بأنهم « عقلا ذوو فنون » ، ومن هنا قال عنهم الله تعالى : أنهم لا يعلمون . . إن هؤلاء يشكون دائماً من الناس ويقول أحدهم : إنهم « يسرقون وقتي » في حين أن وقته كله لا نفع فيه ، إنه أشبه بالعريان الذي تؤرقه الخشية من سرقة ثوبه ، إن علمه كله خارج ذاته ، ماذا يجديه أن يعرف مئات الآلاف من الفصول دون أن يعرف نفسه ؟ ماذا يجديه لو عرف خاصية كل جوهر وهو لا يدرى شيئا عن جوهره هو ؟ وعلماء الشرع هؤلاء علماء الظاهر الذين يفنون